رمضان نقطة انطلاق: كيف تبني عادات إيجابية تدوم طوال العام؟

كثيراً ما ندخل شهر رمضان بطاقة روحانية عالية، فنرتب أوقاتنا، ونقوي عزائمنا، وننجز في ثلاثين يوماً ما نعجز عنه في بقية العام. لكن بمجرد انقضاء الشهر، نجد أنفسنا نعود تدريجياً إلى إيقاع حياتنا السابق، وتتلاشى تلك العادات الجميلة وسط زحمة اليوم وضجيج الأحداث.
السر لا يكمن في غياب العزيمة، بل في نظرتنا لرمضان؛ فإذا اعتبرناه “محطة مؤقتة” سينتهي أثره بانتهائه، أما إذا نظرنا إليه كـ “نقطة انطلاق” ومخيم تدريبي مكثف، فسنتمكن من استخراج تلك الكنوز الكامنة في ذواتنا لتستمر معنا طوال العام.
ولنا في كتاب الله منهج واضح يربط التغيير الحقيقي بالعمل الداخلي المستمر، حيث يقول جل وعلا:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
التغيير الإيجابي وبناء العادات لا يتطلب قفزات كبرى ومرهقة، بل يحتاج إلى خطوات صغيرة ثابتة. وهذا بالضبط ما أرشدنا إليه النبي ﷺ في التأسيس النبوي لفقه بناء العادات، حيث قال:
«أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (رواه البخاري ومسلم).
كيف نحول هذه المعاني إلى واقع عملي؟
إليك ثلاث خطوات بسيطة وفعالة لتثبيت العادات الرمضانية:
- قاعدة “القليل الدائم”: لا ترهق نفسك بمحاولة الاحتفاظ بكل العادات الرمضانية العظيمة دفعة واحدة. اختر عادة واحدة أو اثنتين (كورد يومي من القرآن ولو صفحة واحدة، أو المحافظة على ركعتي الضحى، أو تخصيص وقت محدد للقراءة) وركز على تثبيتها.
- اربط العادة الجديدة بعادة راسخة: لضمان الاستمرارية، قم بربط العادة التي تود اكتسابها بفعل تقوم به يومياً بلا تفكير. على سبيل المثال: “سأقرأ نصف جزء من القرآن بعد كل فرض من الفروض الخمسة”، أو “سأستغفر الله 100 استغفار كلما خرجت من البيت”.
- البيئة الداعمة: السلوك مُعدٍ. أحط نفسك بصحبة تعينك على الخير وتشاركك نفس الاهتمامات، سواء في محيط الأسرة والمجتمع، أو عبر متابعة محتوى هادف ومشرق يذكرك بأهدافك ويجدد شغفك.
سالم باشعيب bashaaib.com
