حضرموت وقوة المجتمع المدني.. التكافل كطوق نجاة في مواجهة الأزمات

لطالما تميزت حضرموت عبر تاريخها بنسيجها الاجتماعي المتماسك، وقدرتها الفائقة على ابتكار حلول ذاتية لتجاوز المنعطفات الصعبة. وفي ظل الأزمات المعيشية والاقتصادية الراهنة التي تلقي بظلالها الثقيلة على تماسك الأسرة والمجتمع، يبرز الدور المحوري للمجتمع المدني الحضرمي كحائط صد منيع وملاذ آمن للحفاظ على الاستقرار.
لا يقتصر هذا الدور على الاستجابات الطارئة، بل يتجلى بوضوح في ثقافة “التكافل الاجتماعي” المتجذرة في صميم الهوية الحضرمية. إن الحراك الإيجابي الذي تقوده المؤسسات التنموية، والمنتديات المجتمعية، وصناديق التكافل الأسري في مختلف مدن وقرى المحافظة، يمثل نموذجاً مؤسسياً فريداً يبعث على الفخر. هذه الكيانات لا تسد الفجوة في الاحتياجات الأساسية وتخفف من وطأة الغلاء فحسب، بل تحافظ على كرامة المواطن وتصون البناء الأسري من التصدع نتيجة الضغوط الاقتصادية المستمرة.
إلا أن القراءة العميقة لواقعنا اليوم تحتم علينا الانتقال بهذا الجهد المجتمعي النبيل إلى آفاق أرحب وأكثر فاعلية. لم يعد كافياً الاعتماد على الدعم الإغاثي المباشر، بل نحن بحاجة ماسة لتبني استراتيجيات تعزز من التمكين الاقتصادي المستدام.
تتمثل الرؤية العملية للمرحلة المقبلة في ضرورة خلق شراكات استراتيجية بين منظمات المجتمع المدني، والمراكز البحثية والأكاديمية، والقطاع الخاص، لتوجيه الجهود نحو مشاريع تنموية مدرة للدخل، وتأهيل الكوادر الشابة مهنياً، ودعم استقرار الأسر المنتجة. إن تدريب القيادات المجتمعية وبناء قدراتها لتواكب متطلبات التنمية الحديثة هو الضمانة الحقيقية لتحصين مجتمعنا الحضرمي اقتصادياً واجتماعياً، وجعله أكثر مرونة في مواجهة أي متغيرات.
#سالم_باشعيب


