حضرموت

الخطاب الإعلامي الحضرمي.. من ردة الفعل إلى صناعة التأثير الاستراتيجي

على مر العصور، لم تعتمد حضرموت في إثبات حضورها على لغة القوة أو الصدام، بل ارتكزت قوتها الحقيقية دائماً على “القوة الناعمة”؛ الكلمة، والقلم، والسلوك الحضاري والتجاري المُلهم. وفي عصرنا الرقمي الحالي، حيث تتشكل القناعات وتُتخذ القرارات الاستراتيجية بناءً على ما يُطرح في الفضاء الإعلامي، يبرز أمامنا تحدٍ جوهري يتعلق بمدى قدرتنا على إيصال صوتنا العادل بفاعلية.

 إن القراءة المتأنية للساحة الإعلامية اليوم تكشف أن الصوت الحضرمي، رغم عدالة قضاياه ومشروعية مطالبه في الشراكة والتنمية، غالباً ما يجد نفسه في موقع “ردة الفعل”، أو يتوارى وسط ضجيج الماكينات الإعلامية الموجهة والمستقطبة. إن حضرموت، بثقلها الجغرافي والاقتصادي الكبير، وبنموذجها السلمي والمؤسسي الفريد، تستحق خطاباً إعلامياً يوازيها حجماً وقيمة. نحن لا نحتاج اليوم إلى إعلام انفعالي ينجر وراء المهاترات والصراعات الجانبية، بل إلى إعلام استراتيجي رصين؛ إعلام يوثق الحقائق، ويبرز فرص الاستثمار، ويدافع عن الحقوق بلغة الأرقام والمنطق، ويخاطب صُناع القرار والمجتمع الدولي بما يعزز من مكانة المحافظة كشريك موثوق وصمام أمان للمنطقة بأسرها.

 تتطلب المرحلة الراهنة عملاً مؤسسياً جاداً للانتقال بالإعلام الحضرمي من دائرة الجهود الفردية المشتتة والمبادرات الشخصية إلى رحابة “التكامل المؤسسي”. وتتمثل الرؤية العملية في ضرورة تداعي المكونات المجتمعية والمراكز البحثية لدعم وتأسيس منصات رقمية احترافية تُدار بعقلية حديثة وتخاطب العالم بلغات متعددة. الأهم من ذلك، هو الاستثمار الجاد في الكفاءات الشابة وصُناع المحتوى، وتأهيلهم في مجالات الإعلام الرقمي والعلاقات العامة، ليكونوا سفراء حقيقيين ينقلون تطلعات الشارع الحضرمي، ويروجون لنموذج حضرموت التنموي والثقافي بذكاء واحترافية لا تقبل التهميش.

#سالم_باشعيب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى